السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

78

فقه الحدود والتعزيرات

بالأصل ، أي أصالة عدم الجواز في المسألة . « 1 » وقال المحقّق الخونساري رحمه الله في هذا المجال : « فلا يبعد أن يكون هذا الأمر أيضاً من الأمور المخصوصة بالمعصومين عليهم السلام أو المنصوبين بالخصوص من قبلهم ، كالجهاد مع الكفّار غير المجوّز لغيرهم وغير المنصوبين من قبلهم . » « 2 » بل ادّعى أنّ المعروف عدم جوازها ، وأنّه ادّعي الإجماع في كلام جماعة على عدم الجواز . « 3 » ولكن يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله خلاف ذلك ؛ فإنّه قال : « بل هو ( أي الجواز ) المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ، ولم نتحقّقه ، بل لعلّ المتحقّق خلافه ، إذ قد سمعت سابقاً معقد إجماع الثاني منهما ، الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكّام عنهم منه ، فيكون حينئذٍ إجماعه عليه لا على خلافه . . . فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقّف فيه من المصنّف . . . بل يمكن دعوى المفروغيّة منه بين الأصحاب ، فإنّ كتبهم مملوّة بالرجوع إلى الحاكم ، المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع . . . فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً . » « 4 » وكيف كان فقد استدلّ أو يمكن أن يستدلّ على جواز إقامتهم الحدود في حال الغيبة ، مضافاً إلى الشهرة ، بأمور : الأوّل : الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، وهي : 1 - ما رواه الصدوق بإسناده عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، صص 545 - 547 . ( 2 ) - جامع المدارك ، ج 5 ، ص 412 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 411 . ( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 21 ، صص 394 - 397 .